علي بن عبد الله النميري ( أبو الحسن الششتري )
87
ديوان أبي الحسن الششتري
التعريف بفن التوشيح انتهح أبو الحسن الششتري أسلوبا آخر في التعبير الشعري ، وذلك من أجل توضيح نظرته الصوفية وتبسيط لنظرياته الميتافزقية في الوجود والمعرفة والقيم ، هذا المنهج الشعري هو فن الموشحات . فما هي الطبيعة الأسلوبية والفنية لهذا الضرب من الشعر ؟ تذكر المصادر اللغوية أن الوشاح قلادة من نسيج مزين بالجوهر ، تشده المرأة بين عاتقيها وكشحها . ويقال وشح الخطيب خطبته أي زينها بمختلف الأدلة والتعابير الجميلة . ومن هنا فالتوشيح في مضمونه المجازي يعني التزيين . والموشحة فن أدبي غنائي جميل تفتقت أكمامه في البيئة الأندلسية الساحرة الجمال ، في وقت ازدهرت فيه مختلف الفنون الموسيقية ، بعد فترات من الازدهار الثقافي والحضاري ، فابتكر الأندلسيون هذا الفن الشعري البديع ضاربين عرض الحائط بنموذجية القصيدة الشعرية القديمة ، وقيودها العروضية ، موفرين لأنفسهم كثيرا من الحرية في تعدد القوافي والأوزان في القصيدة الواحدة ، وابتكار نموذجية جديدة من الشعر يمتاز بالسهولة والخفة والحركية ، ويستجيب للغناء والموسيقى . وقد نشأ هذا الفن في البيئة الأدبية الأندلسية التي هي مزيج من التلاقح الثقافي والاجتماعي والفنّي بين العنصر الأمازيغي العربي والإسباني الأوروبي ، وكان لقدوم الموسيقي العظيم زرياب إلى الأندلس أن ازدهر فن الغناء والموسيقى . « 1 » . وازدهر هذا الشعر في الأوساط الشعبية خاصة ، وكثر اعتماده على اللغة العامية واستلهام الأغاني الشعبية ، واختيار البحور الخفيفة والمفردات السهلة والتعابير العذبة ، والنغم الموسيقى الرقيق . ومما يجدر الإشارة إليه أنّ كبار النقاد والكتاب القدماء كابن بسّام وابن خلدون يقرّون بأن فضل ابتكار الموشحات يرجع للأدباء الأندلسيين . « 2 »
--> ( 1 ) - ولمزيد من التوضيح انظر كتاب : « الأدب المغربي » للأستاذين : محمد بن تاويت ، ومحمد الصادق عفيفي ص 523 وما بعدها الطبعة الأولى 1960 ، منشورات دار الكتاب اللبناني - بيروت . ( 2 ) - انظر الدخيرة لابن بسام - القسم الأول ، المجلد الثاني ص 1 وما بعدها . وكذلك : مقدمة ابن خلدون .